كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٣ - وأما الجهة الثانية
«إذا لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه» وروايات بيع المجهول وجوده مع شيء معلوم من انّه إذا لم يكن موجوداً كان رأس ماله في الضميمة، من قبيل ما ورد في معتبرة الكرخي «قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ما تقول في رجل اشترى من رجل اصواف مئة نعجة وما في بطونها من حمل بكذا وكذا درهماً، فقال: لا بأس بذلك ان لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف»[١].
فانَّ مثل هذه الجملة بمثابة التعليل واعطاء الضابطة العامة في انَّ المحذور أن لا يكون بازاء رأس ماله شيء أصلًا، فاذا كان هناك ضميمة لم يكن فيه بأس من دون خصوصية، لكون المعوض رقبة كما في البيع أو منفعة كما في الايجار، خصوصاً وانَّ المورد يناسب مع الايجار ايضاً، فانَّ الحيوان قد يستأجر للبنه وصوفه ونمائه. بل نكتة مثل هذا الحكم بحسب مناسبات الحكم والموضوع قائمة بالمعاوضة لا بخصوص البيع، فيكون مفادها العرفي أوسع من موردها حتى اذا كانت واردة في البيع بالخصوص وبلا تعليل، فكيف مع ورودها في مطلق المعاوضة مع ظهورها في التعليل.
ومنه يظهر ان ما ذكره بعض أساتذتنا العظام قدس سره من ورود روايات جواز البيع المجهول أو ما لا يقدر على تسليمه في خصوص بيع العبد الآبق بحيث لا يتعدى الى مثل الفرس الشارد[٢] نظراً الى ورود موثقة سماعة في ذلك، وانَّ ما في ذيلها من قوله عليه السلام «فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٠ من ابواب عقد البيع وشروطه، حديث ١.
[٢]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٤٢.