كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٧ - وأما الجهة الثانية
أخذه للوضيعة وتحريمها على البايع.
ومن الواضح انَّ هذه النكتة غير جارية في المقام الّا اذا اريد اشتراط حق الفسخ بوضيعة من الثمن الذي يكون مخالفاً ومناقضاً مع مقتضى الفسخ، امّا إذا كان مقدار العربون يدفع ثمناً لحق الفسخ أو عوضاً في التعهد والتواعد الأول بازاء الجامع بين جزء من المبيع أو الامتناع عن بيعه فلا تنطبق عليه النكتة المذكورة للبطلان.
وقد يقال: انَّ عنوان الوضيعة في الرواية وان كان ظاهراً بحسب اللفظ في بذل شيء من الثمن، الّا انَّ العرف لايفرق بين بذل جزء من الثمن بازاء حق الفسخ أو الاقالة أو بذل مال آخر بمقداره ثم استرجاع تمام الثمن، فيكون مفاد الرواية مطلباً كلياً هو عدم صحة اخذ شيء من المال بازاء فسخ العقد، وان بذل مال بازائه يكون من اكل المال بالباطل، سواءً كان بنحو الاقالة أو بنحو الشرط، وسواء كان المال جزءاً من الثمن أو مالًا آخر.
وفيه:
أوّلًا: انَّ هذا الاستظهار القائم على اساس مناسبات الحكم والموضوع العرفية إنّما يكون له وجه فيما اذا كان ظاهر الحديث النظر الى حرمة اخذ الوضيعة، لا ما إذا كان ظاهره النظر الى بطلان انشاء الاقالة وانّها لا تتحقق الّا برجوع كل من العوضين الى صاحبه، فانَّ هذه نكتة في نفس انشاء الاقالة وشروط صحتها من دون دخل لما يترتب على ذلك من ربح أو خسارة لأحد الطرفين في نكتة المنع، وكون هذه النكتة مربوطة بحيثية الانشاء والسبب لا تمليك المال يفهمها العرف أيضاً، فلا يتعدّى من موردها إلى ما لا يكون فيه ذلك، كما اذا بذل