كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٥ - وأما الجهة الثانية
في قبال العوض، اذ يكون له مالية عرفاً، فلا يكون من أكل المال بالباطل.
وامّا على الثاني، فلأنَّ التجارة عن تراض لا يراد بها خصوص المبادلة بين مالين، بل يعم دفع العوض في قبال حق ايضاً، وإلّا لزم بطلان دفع المال في قبال اسقاط حق الخيار أو الشفعة أو غير ذلك عن تراض، وهو كما ترى على ان التقدير الثاني خلاف الظاهر في الآية على ما هو مبحوث في محله من كتاب البيع.
وبما ذكرناه ظهر انَّ قياس المقام بالمقامرة والربا والسرقة مما هو من أكل المال بالباطل قياس مع الفارق.
الثاني: التمسك برواية وهب (أبي البختري) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: لا يجوز بيع العربون إلّاأن يكون نقداً من الثمن»[١].
فانَّ ظاهرها النهي عن أخذ العربون الّا بعنوان انه نقد من الثمن، أيدفع مقدار من الثمن، فلا يجوز أخذه لا بعنوان الثمن بل بعنوان الغرامة والخسارة على تقدير التخلف أو الفسخ.
وهذه الرواية- مضافاً الى انها غير تامة سنداً، لأنّ أبي البختري مطعون فيه- لا تدل على أكثر من عدم جواز أخذ العربون كشيء مستقل عن الثمن ولا تدل على بطلان كونه شرطاً لحق الفسخ فانه بناءً عليه ايضاً يكون جزءاً من الثمن غاية الأمر هناك شرط آخر إذا أراد الفسخ وهو أن يملكه الجزء من الثمن فالرواية لا تنفي هذا الاحتمال وإنّما تنفي كون العربون عقداً مستقلًا.
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٥، ب ٢٨ من أحكام العقود، ح ١.