كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٥ - أما الجهة الاولى
فاعتبر ذلك عقداً صحيحاً يترتب عليه الآثار، الّا انَّ الأثر ليس هو حصول الحق العيني والنقل والانتقال في المال، بل أثره لزوم الوفاء بما التزم به وهو إجراء البيع أو الايجار في المستقبل، ولهذا يمكن إجباره على ذلك لو امتنع، ومن هنا تجري فيه شروط صحّة العقد والالتزام من الاهلية والتراضي وفقدان عيوب الارادة وغير ذلك من الشروط العامة لانعقاد العقود أو صحتها. بل يظهر من كلمات بعض الباحثين للفقه الوضعي انَّ العقد المذكور بنفسه يصبح عقداً نهائياً. بمجرد حلول موعد الاتفاق على العقد النهائي- في مورد الاتفاق الابتدائي الملزم للطرفين- أو ظهور الرغبة والتصرف الخارجي من الموعود له- في الوعد بالعقد الملزم لطرف واحد- بلا حاجة الى تجديد العقد والتراضي من جديد.
والصحيح أنْ يقال:
تارة: يفترض تحقق الاتفاق العقدي على البيع أو الايجار من أوّل الأمر، ولكن يجعل لكل واحد من الطرفين أو أحدهما حق عدم التسليم وحق الفسخ الى زمان معين كزمان الاثبات الرسمي للعقد أو غيره، وهذا لااشكال في صحته ونفوذه، الّا ان هذا يؤدي الى ان يكون حصول عقد الايجار أو البيع من حين الاتفاق الأوّل، فيتحقق النقل والانتقال وتترتب الحقوق العينية كلها من حينه، كما انه لابدَّ من توفر تمام شروط الصحة اللازمة في ذلك، واذا فسخ يكون الفسخ من حينه لا من حين العقد.
واخرى: يفترض أن عقد البيع أو الايجار بعد لم يتحقق، فان كان مجرد وعد أو قول ابتدائي بالبيع أو الايجار من دون التزام وتبانٍ على ذلك أصلًا فهذا لا شك في عدم كونه عقداً ولا ملزماً؛ إذ لا دليل عليه، بل ذكر الفقهاء الاجماع على عدم