كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١ - التخريج الأول
وإنّما العقد هو الالتزام والتوافق بين طرفين على إيجاد حق لأحدهما أو لكليهما كالملكية والزوجية والولاية وغيرها من الحقوق الاعتبارية القانونية.
فليس مجرد الالتزام بأداء فعل ولو كان بين اثنين وبنحو التوافق عليه من دون أن تحصل علقة وضعية اعتبارية في البين عقداً. وعلى هذا الأساس نقول في المقام بأنّ مجرّد التزام الصانع بأن يصنع المتاع في قبال التزام المستصنع بأن يشتريه منه بعد صنعه لا يكون عقداً ما لم يرجع إلى إنشاء حق في البين من تمليك العين أو العمل أو المنفعة أو حق وضعي آخر.
فالاستصناع إن كان إنشاءً لحق متعلق بالعين المصنوعة فهذا لابدّ وأن يرجع بحسب الروح إلى بيع السلم، وإن كان إنشاءً لحق متعلق بعمل الصانع ومنفعته فهذا- مضافاً إلى انّه لا يفي بغرض المستصنع حيث إنّه يريد العين المصنوعة أيضاً لا مجرد عمل صنع الصانع- مرجعه إلى الاجارة أو نحوها في فقهنا، وإن لم يكن في البين إنشاء حق أصلًا بل مجرد وجوب الصنع على الصانع تكليفاً ووجوب الشراء على المستصنع كذلك فهذا ليس عقداً.
نعم يمكن أن يقال: بأنّ الحق المنشأ بالاستصناع ليس من سنخ حق الملكية للعين أو العمل ليرجع روحاً ولبّاً إلى البيع أو الاجارة بحسب فقهنا، بل هو من سنخ العهدة، فالصانع يتعهد للمستصنع بأن يصنع أو يهيئ له العين بالنحو المتفق عليه بينهما وفي الوقت المقرّر، في قبال أن يتعهد المستصنع بشرائه منه في ذلك الوقت بقيمته السوقية مثلًا، فيكون نظير عقد الضمان بناءً على انّه من ضم العهدة إلى العهدة لا الذمة إلى الذمة، ونظير عقد الكفالة بناءً على انّه تعهد بإحضار المكفول في الوقت المقرّر.