كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠ - التخريج الأول
وهذا يكفي في صدق العقد، ولا يشترط أن يكون بيعاً أو تمليكاً؛ إذ ليس العقد إلّاالالتزام والتعهّد المربوط بالتزام آخر، أو المتفق عليه بين اثنين. فيقال بلزوم الوفاء به تمسكاً بعموم «أَوفوا بالعقود»[١] ونحوه من أدلّة الصحة والنفوذ، وأثره وجوب الصنع على الصانع ووجوب الشراء على المستصنع عند إتمام الصنع وجوباً تكليفياً.
ويمكن أن يلاحظ على هذا الوجه:
بأنّ العقد ليس مطلق الالتزام الجازم بفعل للآخر مطلقاً أو مع التزام في مقابله، وإلّا كان كل تعهّد جازم بفعل للآخر عقداً واجب الوفاء به، كما إذا التزم أن يخرج في اليوم الفلاني في قبال أن يخرج الآخر أيضاً في نفس اليوم أو يوم آخر، أو التزم بأن يسافر إلى زيارة صديقه أو غير ذلك ممّا لا إشكال فقهياً في كونه من الوعد غير الواجب.
ودعوى: خروج ذلك بالإجماع والسيرة وإلّا كان مشمولًا لعموم «أَوفوا بالعقود» كما ترى. ولو فرض فلماذا لا يقال به في المقام أيضاً؟!
والذي يخطر بالبال فعلًا- وقد يأتي مزيد بحث عنه أيضاً- أنّ العقد ليس مجرّد الالتزام الجازم بفعل، وإلّا كان كل وعد جازم بفعل عقداً. وليس الفرق بين العقد والوعد أو الشرط الابتدائي بكون الأول جزمياً والثاني مردداً ومشكوكاً. كما أنّه ليس الفرق بأنّ الأول مشتمل على التزامين والثاني التزام من طرف واحد، كيف! وفي العقود ما يكون الالتزام فيه- بمعنى من عليه الشيء- من طرف واحد كالهبة.
[١]- المائدة: ١.