كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩ - الأمر الثاني
الحقوق والالتزامات الشخصية الحاصلة في باب العقود الى حقوق عينية، فجعلوا الايجار على عمل- كالخياطة مثلًا- راجعاً الى تمليك العمل الذي هو حق عيني، فيملك المستأجر أولًا عمل الاجير، بمقتضى العقد ثم يجب عليه في طول ذلك الوفاء به، فنفس العمل مملوك للغير ومتعلق للحق العيني، ودفعه والوفاء به حق شخصي متفرع عليه وهذا تماماً عكس ماصنعه الفقه الوضعي من جعل المهم في العقود والالتزامات الحقوق الشخصية، حتى انه فسر الايجار في الاعيان بذلك ايضاً، وجعل الحقوق العينية في طول الحقوق الشخصية.
وقد يترتب على تحديد محتوى الاجارة على الاعمال، وانه هل يحصل منها حق عيني، كما هو ظاهر كلمات الفقه الاسلامي، حيث عبروا عنه بتمليك العمل بعوض، أو لايحصل الّا حق شخصي، كما هو صريح الفقه الوضعي، بعض الثمرات العملية.
ولعل من أهم تلك الثمرات انه على القول بحصول الحق العيني والملك للعمل يحق للمستأجر ان يطالب الاجير بقيمة العمل اذا لم يقم به بالنحو المقرَّر، لأنّه فوَّت عليه مالًا مملوكاً له، فتشمله ادلة الضمان، بخلاف ما اذا لم يكن الّا الحق الشخصي، فانّه يوجب انفساخ الاجارة ورجوع اجرة المسمى الى مالكه- وهذا هو فتوى المشهور على ماسيأتي في محله- فيكون نظير ما اذا اشترط عليه ضمن عقد لازم فعلًا من الافعال، فانّه لو لم يف بشرطه لا يكون ضامناً لقيمة ذلك العمل رغم وجود الحق الشخصي، نعم لو قلنا انَّ التعهد بفعل يستلزم الضمان لقيمته على تقدير التخلف لم تتمّ هذه الثمرة بين التفسيرين، الّا انَّ الاستلزام المذكور لا يخلو من اشكال، كما انه اذا قلنا انَّ تفويت نفس الحق