كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٥ - ١ الجهة الخامسة
[مسألة ٩]: إذا أفلس المستأجر بالاجرة كان للمؤجر الخيار بين الفسخ واسترداد العين وبين الضرب مع الغرماء نظير ما إذا أفلس المشتري بالثمن حيث انَّ للبايع الخيار إذا وجد عين ماله [١].
شيئاً، وهذا المعنى اذا اريد التقيد به لم يمكن التعدي الى الثمن في البيع ايضاً مع انهم افتوا به وفاقاً للمشهور بل المجمع عليه- واليه يشير السيد الماتن قدس سره بقوله بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه- اذ كما لا يصدق على تملك الاجرة الشراء كذلك لا يصدق على تملك الثمن الشراء أو الابتياع، وهذا يعني ان المشهور قد استفادوا من تلك الروايات بحسب المتفاهم العرفي ومناسبات الحكم والموضوع انَّ حق المطالبة بالارش لا دخل لصدق عنوان الشراء أو الابتياع فيه، وإنّما موضوعه المعارضة والمبادلة بين شيئين يكون احدهما معيباً، وهذا كما يشمل الثمن المعيب في البيع يشمل الاجرة المعيبة في الاجارة اذا كانت عيناً.
وهذا الفهم هو الصحيح، فاننا ذكرنا في بحث سابق انَّ مناسبات الحكم والموضوع لابدَّ من اعمالها في مقام اقتناص الظهور النهائي من الدليل، وهي في كل مقام تقتضي فهماً خاصاً للحكم الوارد فيه، فانَّ بعض الاحكام يتناسب عرفاً ان يكون مربوطاً بالانشاء أو بالعناوين العقدية المنشأة وبعضها يكون المناسب رجوعها الى أصل المعاوضة والمبادلة بين المالين وحفظ حق كل من الطرفين في ماله وهذا الحكم من هذا القبيل، واللَّه الهادي للصواب.
[١] وقد يعبر عنه بخيار التفليس. ويمكن أن يستدل عليه بوجوه:
الأول: التمسك بقاعدة لا ضرر، فانَّ لزوم العقد بعد فرض الافلاس حكم ضرري على الطرف الآخر فيرتفع. وهذا الوجه مبني على صحة التمسك بقاعدة لا ضرر لاثبات الخيار على ما تقدم الاشارة اليه سابقاً.