كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥ - الأمر الثاني
منها: انه بناءً على كون الحق عينياً يملك المستأجر منفعة العين، فيمكنه أن ينقلها الى شخص ثالث بايجار آخر بلا اشكال لو لم يكن قد اشترط عليه المباشرة في الانتفاع بخلاف ما اذا قلنا بانَّ الحق شخصي وليس عينياً، فانه عندئذ نواجه صعوبة في كيفية تخريج نقل هذا الحق الشخصي الى الشخص الثالث، فانَّ الحق الشخصي متقوم بالشخص الطرف للحق بحيث بتغيّر الطرف يتغيّر الحق ويكون حقاً آخر مبايناً مع الأوّل.
وقد حاول الفقه الوضعي تصوير ذلك على اساس انه ايجار لنفس الحق الشخصي، فالمستأجر الأول يلتزم للمستأجر الثاني ان يمكنه من الانتفاع بحقه الشخصي على المؤجر الأول. وهذا يجعل متعلق الايجار الثاني هو الحق بحسب الحقيقة لا العين، أو قل الانتفاع بالحق الشخصي لا بالعين، وهو على خلاف الارتكاز العقلائي الذي لايرى فرقاً بين الايجارين من حيث تعلقهما بمنفعة العين على حد سواء، بل فكرة ايجار الحقوق الشخصية أو العقد عليها فكرة غير عرفية بنفسها. نعم يمكن فرض انَّ الايجار الثاني تعهد والتزام شخصي من قبل المستأجر الأول بتمكين المستأجر الثاني من الانتفاع بالعين، الّا انَّ هذا يجعل الايجار الثاني مستقلًا عن الأول وغير متوقف على تحققه وصحته، وهذا ايضاً على خلاف الارتكاز.
ومنها: انه بناءً على كون الحق الناشيء شخصياً لا عينياً، لو فرض انَّ المؤجر أو غيره منع العين عن المستأجر مدة من الزمن لم يضمن له قيمة منفعة العين في تلك المدة، لانَّ المنفعة لم تكن للمستأجر، وانما كان له حق على المؤجر ان يمكِّنه من الانتفاع ولم يمكِّنه، فلابدَّ من القول ببطلان الاجارة مثلًا أو حق