كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٠ - ولنا في المقام عدة ملاحظات
وبين اجرة العمل، لأنَّ العمل في هذه الموارد لا يكون امراً تالفاً عند العقلاء، بل له قيمة ومالية محفوظة ولو ضمن نتيجة العمل خارجاً، فيكون مستحقاً لفاعله خصوصاً إذا كانت مالية الهيئة الحاصلة اكثر من قيمة المادة، كما اذا صنع من ورق الغير كتاباً أو لوحة فنية ثمينة.
نعم لا يبعد أن يقال: انَّ المالك للمادة كالثوب غير ملزم باخذه، فله أن يجبر العامل باخذه ويضمنه قيمة القماش، فيكون مكلفاً بالجامع بين دفع اجرة العمل أو اعطاء الزيادة أو دفع الثوب الى العامل وتضمينه قيمة القماش الذي صيّره ثوباً فارسياً بلا أمره.
وهذا الارتكاز لا يبعد ثبوته عند العقلاء، ولكنه يختصّ بما إذا لم يكن صدوره مع العلم والعمد بأنّه لا يحقق متعلّق الاجارة.
بل يمكن أن يدّعى انَّ المورد الذي يكون فيه العقد مستلزماً لأداء العمل من قبل الأجير خارجاً وشروعه ولكنه صادف ان لم يتحقق الوفاء يكون بحكم الأمر به من قبل المستأجر بنفس الاقدام على الاجارة، فيكون مضموناً عليه، بخلاف ما إذا اقدم الأجير بنفسه عالماً عامداً، بل حتى اذا كان اقدامه مع الشك في تحققه الّا انّه جاء به احتياطاً وبرجاء ان يتحقق وفاء، فانه مع هذا الاحتمال إذا كان احتمالّا معتداً به عقلائياً يكون العامل قد أقدم بنفسه على تضييع عمله، فلا يستحق شيئاً، بل وكذلك ما إذا اشتبه فطبق العمل على حصة اخرى من قبيل ما إذا آجره على صوم يوم الجمعة فاشتبه وصام يوم السبت. وبذلك تكون هناك نكتتان للضمان مستقلتان احداهما عن الاخرى.
الاولى: أن يكون الفعل الخارجي الصادر منه على كل تقدير من مقتضيات