كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨١ - ولنا في المقام عدة ملاحظات
العمل والوفاء بالاجارة عرفاً، بحيث يُعدّ الأمر بالاجارة أمراً به ولكن صادف عدم تحقق الوفاء، فانَّ هذا العمل يكون مضموناً عندئذٍ على المستأجر، بملاك انّه صادر بأمره الذي يتضمنه عقد الايجار.
ويمكن أن يستشهد على صحة هذه النكتة ببعض الروايات، من قبيل صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام التي نقلها المشايخ الثلاثة. وهو بطريق الكليني قدس سره ورد مختصراً حيث قال: «سمعته يقول: كنت جالساً عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إنّي تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا وكذا وانّه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كراء. قال: فدعوته وقلت يا عبد اللَّه ليس لك أن تذهب بحقه، وقلت للآخر ليس لك أنْ تأخذ كل الذي عليه، اصطلحا فترادّا بينكما»[١].
وبطريق الصدوق قدس سره جاء أكثر تفصيلًا حيث قال: «سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إني كنت عند قاض من قضاة المدينة واتاه رجلان، فقال احدهما: اني اكتريت من هذا دابة ليبلغني عليها من كذا وكذا الى كذا وكذا بكذا وكذا فلم يبلغني الموضع، فقال القاضي لصاحب الدابة بلغته الى الموضع، فقال: قد أعيت دابتي فلم تبلغ، فقال له القاضي ليس لك كراء إذا لم تبلغه الى الموضع الذي اكترى دابتك اليه.
قال: فدعوتهما اليّ، فقلت: للذي اكترى ليس لك يا عبد اللَّه ان تذهب بكراية دابة الرجل كله، وقلت: للآخر يا عبد اللَّه ليس لك انْ تأخذ كراء دابتك كله ولكن انظر قدر مابقي من الموضع وقدر ما أركبته فاصطلحا عليه ففعلا»[٢].
[١]- وسائل الشيعة، باب ١٣ من ابواب احكام الاجارة، حديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ١٢ من ابواب احكام الاجارة، حديث ١.