كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٩ - ولنا في المقام عدة ملاحظات
امّا حيث لا يكون شيء من هذين الأمرين كما في المقام فلا وجه لتضمين المستأجر، فحال هذا العمل حال ما إذا تخيل انَّ الآخر طلب منه أو آجره على عمل معين ففعله له ثم انكشف انّه اشتبه في الأمر، ولم يكن هناك طلب ولا ايجار، فانه لا ضمان في البين رغم انه جاء بالعمل بعنوان الوفاء من دون اقدام على المجانية ولا هتك حرمة عمله.
ويمكن أنْ يستدل على ما ذهب إليه المحقق الاصفهاني قدس سره بأحد بيانين آخرين.
الأوّل: التمسك بقاعدة الاثراء بلا سبب التي تبناها الفقه الوضعي بدعوى:
انها قاعدة عقلائية تقتضي انَّ كل ثراء يحصل في مال الغير بلا سبب واستحقاق عقدي أو قانوني بفعل الغير يكون منشأً للضمان، ومن هنا جعلوا ذلك أحد مصادر الالتزام والحق الشخصي- المديونية-[١].
وفيه: انَّ هذا المبدأ لا أساس واضح له في فقهنا، لا في النصوص الشرعية ولا في مرتكزات الفقهاء والمتشرعة بهذا العنوان، وتفصيل بحثه متروك الى محله في بحث كليات العقود والمعاملات.
الثاني: أن يقال بانَّ الارتكاز والسيرة العقلائية تقتضي في المورد الذي تكون فيه نتيجة العمل زيادة في المالية لدى الطرف الآخر انه يضمن للعامل الذي لم يقدم على العمل مجاناً وانما صدر منه ذلك خطأ أو وفاءً لعقد الايجار الجامع بين المالية الزائدة- فائض القيمة- الحاصلة من العمل، كالقماش الذي خيط ثوباً،
[١]- الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ج ١، ص ١١٠٣.