كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣١ - ويلاحظ على هذا الوجه
على مدين يتمكن من الاكتساب باجارة نفسه وهو مناسب لشأنه ويطالبه الدائن فانّه يجب عليه وقتئذٍ اجارة نفسه تمهيداً لأداء دينه، ولو امتنع أجبره الحاكم، فالحكم مطابق للقاعدة. وأين هذا من المفلس الذي حكم على أمواله بالحجر وانّه يمنع من التصرف في الأعمال كما هو ممنوع عن الأموال، فالرواية أجنبية عن ذلك بالكلية[١].
أقول: أمّا المعارضة فغير سديدة لأنّ خبر غياث لا يدل على عدم جواز حجر الحاكم على عمل المدين إذا كان متمكّناً منه، بل ساكت عنه، وإنّما ينفي جواز حبسه فقط، بل التعبير فيه بقوله خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا لعلّه يناسب مع كون رفع اليد عن حبسه من أجل أن يعمل ويستفاد من عمله في وفاء الدين أيضاً فلا يكون معارضاً مع مفاد خبر السكوني بل منسجماً معه.
وأمّا ما ذكر من كون خبر السكوني أجنبياً عن بحث الحجر فقد عرفت انّ روايات الحجر هي نفس هذه الروايات الواردة في استيفاء حقّ الديان من المدين بحبسه واجباره على بيع ماله أو بيع الحاكم عليه قهراً وليست هناك ولا رواية واحدة تصرّح بالحجر على الأموال ليقال بأنّ هذه ليست منها.
نعم هذه الرواية مطلقة فيكون ظاهرها جواز الحجر على عمل المدين، بل واجباره على العمل للديان في قبال دينهم وبمقداره إلّاانّه بمناسبات الحكم والموضوع لا يبعد أن يكون المستفاد منها موارد قدرة المدين على عمل ومهنة يمكن استيجاره له أيالحرّ الكسوب لا أكثر من ذلك.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٥٥- ٥٦.