كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٠ - ويلاحظ على هذا الوجه
ولعلّ وجه استفادة المشهور انها تدل على انّ الحاكم مسؤول عن حفظ حقوق الديان واستيفائها لهم مهما أمكن ولو بمنع المدين وحبسه عن التصرف في ماله واجباره على تقسيم ماله بينهم وانّه إذا امتنع عن ذلك قام بنفسه ببيع ماله وتقسيم ثمنه بين الديان. وهذا يدل ولو بالملازمة والفحوى العرفية على انّه كما يحق للحاكم في مقام حفظ حق الدائن من التفويت والتفريط فيه أن يبيع مال المدين قهراً عليه كذلك يكون له بطريق أولى منعه عن التصرفات في ماله بنحو يفوّت على الديان حقوقهم، فإنّ هذا امّا مفاد مطابقي لقوله عليه السلام في هذه الروايات (يحبس) إذا حمل على حبسه بمعنى منعه من التصرف في ماله، أو مدلول التزامي مستفاد من حقّ بيع ماله عليه إذا امتنع عن بيعه بنفسه في سبيل وفاء الديّان.
وحينئذٍ يقال: انّ من جملة هذه الروايات خبر السكوني عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن علي عليه السلام انّه كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ويقول لهم: اصنعوا به ما شئتم إن شئتم واجروه وإن شئتم استعملوه[١]. فانّه يدلّ على انّ للحاكم الحجر على عمل المدين أيضاً. بل يمكن أن يقال باستفادة ذلك ابتداءً بالملازمة والفحوى من الروايات السابقة أو من السيرة العقلائية غير المردوع عنها.
وقد يقال: بمعارضة هذا الحديث مع رواية غياث المتقدمة الدالّة على تخلية سبيله إذا لم يكن له مال. على انّه أجنبي عن التفليس الذي هو محل الكلام، إذ لم يذكر فيه الحكم بالحجر فلتحمل الرواية- بعد وضوح وجوب انظار المعسر-
[١]- نفس المصدر ب ٧.