كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠١ - وأما الجهة الثانية
وثالثاً: لو فرض التنافي بين الحرمة وبين المملوكية فهذا قد يصح في باب تمليك العمل لا تمليك منفعة الأعيان، لما تقدم من انَّ المملوك فيها ليس نفس الانتفاع فانه فعل المستأجر وهو استيفاء للمملوك لا نفسه، وإنّما المملوك حيثية القابلية للانتفاع القائمة بالعين، وهي ليست محرمة، نعم لا منفعة محللة لها، لأنَّ المقصود الحيثية والقابلية المخصوصة بذلك الانتفاع المحرم لا القابلية المطلقة، فاذا اشترط في مالية شيء وجود منفعة محللة له واشترطنا المالية في صحة المعاوضة، خرجت تلك الحيثية والقابلية من العين عن كونها مالًا يمكن تمليكها بعقد الاجارة.
ولا ينقض عليه- كما عن بعض أساتذتنا قدس سره- بضمان اجرة المثل لمن غصب دار الغير ليحرز فيه الخمر، فانَّ المغصوب إنّما هو القابلية المطلقة للدار لا القابلية الخاصة المراد تمليكها في موارد الايجار لخصوص عمل محرم. ولعلّ مقصود الميرزا قدس سره من عدم المملوكية عدم المالية.
وهذا الوجه بهذا التعديل إذا قبلنا مبناه من اشتراط المالية في عقود المعاوضة يوجب بطلان الاجارة على المنفعة المحرمة والعمل المحرم لعدم المالية في الفعل الحرام ولا في حيثية القابلية للمنفعة المحرمة في الأعيان.
هذا ولكن يمكن بذل المال بازاء رفع اليد عن حق اختصاصه بما لا مالية له، كما يقال بذلك في بذل المال بازاء رفع اليد عن حقه في الميتة مثلًا التي لا مالية لها شرعاً، وهذا يعني انه يمكن أكل المال في قباله ولو لم يكن بعنوان الايجار أو المعاوضة، بل بازاء رفع اليد عن الحق في منفعة العين ما لم يقم دليل خاص على حرمة ذلك أيضاً على ما سيأتي في ختام البحث.