كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥ - الاستدلال بالسنة
عليه و انهم غصبوهم ذلك، و ان كل مال يدخل فيه شيء من ذلك فهو حرام، و لا بدّ في تطهيره من دفع خمسه، فيكون هذا الخمس خمس الاختلاط و التطهير في حقيقته و قد ورد ذلك صريحا في ما يرويه العياشي عن زرارة و محمد بن مسلم و ابي بصير انهم قالوا له: (ما حق الامام في اموال الناس؟
قال: الفيء و الانفال و الخمس، و كل ما دخل منه فيء أو انفال أو خمس أو غنيمة فانّ لهم خمسه، فانّ اللّه يقول «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ...»)[١].
بل قد تقدم منّا استظهار ذلك من ادلة خمس المال المختلط بالحرام أيضا، حيث قلنا انه يمكن استفادة عمومه لما اذا كان الحرام المختلط بالحلال من حق الامام نفسه.
و القرينة على إرادة هذا المعنى في معتبرة ابي بصير ما ورد في صدرها من التعبير بقوله (يهدي إليه مولاه المنقطع إليه) فانه قد يقال: بانّ هذا التعبير كأنه لبيان انّ المراد بالمولى ليس هو المولى و الامام الحقيقي، كما انه لا يراد به المالك و العبد، و انما المولى العرفي الذي ينقطع إليه الانسان، فيكون كناية عن الحكام و الامراء، و من يراجع الروايات يجد التصريح من قبل الائمة (ع) بانّ اموالهم بل اموال الناس جميعا قد ابتليت بالحرام نتيجة ما صنعه الظالمون لمحمد و آل محمد (ص) من غصب فيئهم و خمسهم، فانّ اكثر اموال الناس مبدؤها الاموال العامة التي اكثرها الانفال و الخمس، بل نفس التعبير بتطهير اموال الشيعة بالخمس أو نصف السدس أو بالتحليل فيه دلالة على وجود حرام مختلط في الرتبة السابقة، و من هنا يمكن ان يجعل حكمة تشريع الائمة المتأخرين لهذا الخمس أيضا ذلك.
هذا و لكن قوله (ع) في ذيل الرواية نباء على وحدة الرواية (نعم هو كسائر
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٧٣، باب ١ من ابواب الانفال و ما يختص بالامام، حديث ٣٣.