كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٩ - المقام الثالث في الدليل على جواز تأخير دفع الخمس إلى آخر السنة رغم فعلية التعلق
معه، فالصرف في المئونة مع اخراج الخمس و دفعه لاصحابه ضد ان و لا محذور في الامر باحدهما من اوّل الامر على تقدير ترك الآخر مع ايجاب الآخر، او تجويزه مطلقا، و ان اريد ان تجويز الصرف في المئونة يستلزم تجويز الابقاء من اجله لكونه مقدمة له و هو ينافي وجوب الاخراج، او حرمة الابقاء لمال الغير، لانه بنفسه تصرف حرام، فيلزم اجتماع الضدين و هو محال.
ففيه: أولا- لو سلمت المقدمية لا وجه لاستلزام جواز الصرف في المئونة لجواز الابقاء لما تقرر في محله من ان جواز احد المتلازمين لا يسري الى الآخر، كما ان جواز ذي المقدمة لا يسري الى مقدماته، و لا يكون جواز الصرف في المئونة منافيا مع حرمة الابقاء و وجوب الاخراج بعد فرض كونهما مشروطين بعدم الصرف في المئونة كما ذكر في المقدمة الاولى.
و ثانيا- لو فرض سريان الجواز كالوجوب من ذي المقدمة الى المقدمة و هو الابقاء هنا، مع ذلك لا يلزم محذور في المقام لان السريان انما يكون للحصة الموصلة من المقدمة لا مطلق حصصها، فيكون الجائز بحسب الحقيقة الحصة الموصلة للابقاء الى الصرف، و الحرام الحصة غير الموصلة فلا يلزم الاجتماع، لان احدى الحصتين من الابقاء جائزة و الاخرى محرمة، فاذا لم يصرف المكلف الربح في مئونته الى آخر السنة كان ابقائه له حراما من اوّل الامر لا جائزا، لكونه الابقاء غير الموصل الى الصرف في المئونة.
و الحاصل: وجوب الدفع و حرمة ابقاء الربح الى آخر السنة بلا صرفه في المئونة لا ينافي جواز الحصة الموصلة للابقاء للصرف في المئونة و انما ينافي جواز الابقاء للحصة غير الموصلة و جواز الصرف في المئونة يستلزم جواز الابقاء الموصل لا مطلقا، فلا يلزم عقلا من تجويز الصرف في المئونة تجويز الابقاء حتى مع عدم الصرف في المئونة، و لعمري هذا واضح جدا، و لعل المقصود له (دام ظله) دعوى الملازمة العرفية لا العقلية، فيرجع الى الوجه الثاني المتقدم، و لا يحتاج