كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٣ - المقام الاول - فيما تقتضيه ادلة الخمس،
كمعتبرة سماعة (في كل ما افاد الناس من قليل أو كثير)[١] و عنوان الافادة لا يختص بالتكسب و لا القصد الى تحصيل الفائدة و لا اختياريته، خصوصا مع التعبير بقوله (ع) (من قليل او كثير)، سواء كان (افاد) بمعنى أعطى الفائدة للناس كقولك افاد اللّه الناس، اي اعطاهم الرزق- و على هذا الاحتمال يكون فاعل (افاد) ضميرا مستترا يرجع الى الموصول، و (الناس) مفعول به، و يكون المعنى كل شيء يفيد الناس فائدة فيه الخمس- أو كان بمعنى استفاد و تملك كما لعله الاظهر، فانه في باب الاموال بمعنى مطلق التملك[٢]. و صحيح ابن مهزيار عن محمّد بن الحسن الاشعري (اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب، و على الضياع «الصنّاع»؟
و كيف ذلك؟ فكتب بخطه الخمس بعد المئونة)[٣] فانّ الامام (ع) قد امضى ما هو ظاهر سؤال السائل من ثبوت الخمس في ما يستفيده الرجل من قليل و كثير.
و ان شئت قلت: قد اجاب على كلا سؤالي السائل بثبوت الخمس في ما ذكره، و انّ كيفيته انه يخرج بعد المئونة، و هذا واضح.
و دعوى: ظهور صيغة (يستفيد) في ما يطلبه الرجل بالتكسب أو بالقصد و الاختيار، فلا يشمل الفائدة غير الاختيارية.
مدفوعة: بالمنع عن ذلك، أولا: فانّ الاستفادة في باب الاموال بمعنى مطلق التملك و الافادة.
و ثانيا- ان السياق المذكور كالصريح في إرادة التعميم لكل فائدة كثيرة أو
[١]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٠، باب ٨ من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث ٦.
[٢]- ذكر في لسان العرب حديثا عن ابن عباس( في الرجل يستفيد المال بطريق الربح أو غيره، قال: يزكيه يوم يستفيده، اى يوم يملكه) و لو كان مقصود ابن عباس من الزكاة في هذه الرواية الخمس كان دليلا على تشريع الخمس في مطلق الارباح و الفوائد منذ زمن النبيّ( ص) أيضا كسائر اصناف الخمس.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٤٨، باب ٨ من ابواب ما يجب فيه الخمس، حديث ١.