كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٧ - الجهة الثالثة في المناط في المئونة و مقدارها
الربح من خلال ذلك الشغل.
و ان شئت قلت: انّ المراد ما يصرف على الشغل و يعتبر ضمن اصل المال المستثمر، امّا حقيقة كما في التجارة و المبادلات، أو حكما و عرفا كما في سائر ما يصرف و يستهلك في المشاريع الصناعية أو الزراعية و نحوها، و لعله مقصود الماتن (قدّس سرّه) من مئونة تحصيل الربح ذلك أيضا.
و اما الثاني: فالمستفاد من كلامه اعتبار مجموع قيدين في المئونة المستثناة لقوت نفسه و عياله:
الأوّل- ان يكون مصروفا في معاشه.
الثاني- ان يكون لائقا به بحسب شأنه.
و كأنّه يريد بالأول ما اشرنا إليه فيما سبق من انّ المئونة لا تصدق على مطلق الصرف و لو كان محتاجا إليه، بل يشترط ان يكون ذلك اصرف بنحو الانتفاع و الاستهلاك المعبر عنه بالمعاش لا الصرف الانتاجي المعبر عنه بالتكسب و ان كان محتاجا إليه، و قد تقدم اخذ ذلك في مفهوم المئونة، لانها فسرت بما يصرف في القوت و الاعاشة، كما أنه يشترط ان لا يكون اكثر من المقدار المتعارف و اللائق بشأنه بحيث يكون الصرف سرفا أو سفها عرفا، و لا شك في اخذ ذلك أيضا قيدا في مفهوم المئونة عرفا، و لو من جهة اخذ مفهوم الاحتياج أو الاقتيات أو الشأنية و اللزوم العرفي فيها، فلا يصدق المئونة على الصرف الزائد على هذا المقدار و لو كان استهلاكيا، أو لدعوى انصراف ادلة الاستثناء عن مثل هذه المصارف و النفقات، خصوصا ما يبلغ منها حد السرف أو السفه المرجوحين شرعا فانه بحسب مناسبات الحكم و الموضوع لا يحتمل ان يراد من كون الخمس بعد المئونة الاذن في السرف و السفه، فلا اطلاق لدليل استثناء المئونة لمثل هذا الصرف، و يكفي الشك في شمول دليل الاستثناء لذلك، فيكون المرجع أيضا عمومات الخمس، لانه من موارد اجمال المخصص المنفصل مفهوما