كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤ - الاستدلال بالكتاب الكريم
و هذا التفسير رغم انه احسن حالا من الاول و لكنه خلاف الظاهر أيضا، باعتبار صراحة الرواية من اولها الى آخرها في انّ ما يوجبه غير ما هو ثابت عليهم بفرض اللّه سبحانه في الكتاب الكريم من الزكاة و الخمس، بل علاوة عليه، و هذا تماما عكس التفسير المذكور و الشواهد على ذلك في الرواية كثيرة، منها: ما بدأ به الامام (ع) من الاستشهاد بآيات اخذ النبي للصدقة من المؤمنين تمهيدا و تبريرا لما سيصنعه هو أيضا، و منها: اسناد الايجاب الى نفسه في قبال فرض اللّه للزكاة و الخمس، و منها: التخصيص بهذا العام، حيث جعل ذلك قيدا للايجاب لا للتخفيف، مع انه لو كان المراد تخفيف الخمس الثابت في كل عام في خصوص هذا العام كان ينبغي العكس، و جعل هذا العام قيدا للتخفيف و الاسقاط لا للايجاب، و منها: ظهور المقطع الثاني في نفسه في اختصاص الخمس المفروض في كل عام بمقتضى آية الخمس بالغنائم بالمعنى الاخص أو بالمعنى الثاني من المعاني الثلاثة المتقدمة في مادة الغنيمة، لانّ الامام (ع) بعد ذكر عدم الخمس في الفوائد المكتسبة لمواليه الّا ما فرضه عليهم في هذا العام في الذهب و الفضة بالخصوص تصدى في المقطع الثاني لما هو واجب عليهم في كل عام بايجاب و فرض من قبل اللّه سبحانه، و عبّر عنه بالغنائم و الفوائد، و جعلها مقابلا لما يكتسبه الناس، ممّا يعني انّ المراد بالفائدة هنا الفائدة الخطيرة المطلقة المساوقة مع الغنيمة بالمعنى الاخص أو المعنى الوسط، و الذي تقدم احتمال كونه اقرب المعاني للغنيمة و هو الفائدة المجانية، و التي يحصل عليها الانسان بلا مقابل حتى التكسب و العمل. و ممّا يشهد على ذلك بنحو لا يدع مجالا للشك الامثلة التي ذكرها الامام (ع)، فانها جميعا من الغنيمة بالمعنى الخاص لا العام، اي الفائدة المطلقة المغتنمة لا مطلق الفائدة.
و بهذا يعرف: انّ ما ذكر من دلالة هذا المقطع على وجوب الخمس في مطلق