كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١١ - الجهة الاولى - ان المئونة المستثناة هل تلحظ بالقياس الى كل فائدة فائدة
الارباح و لو من اجل السهولة، فيلحظ جميع الارباح في السنة الواحدة حتى الحاصل منها متأخرا، اذ لا ضير في دفع خمس الربح بمجرد ظهوره لما سوف يأتي من تعلقه بمجرد ظهور الربح، فيستثنى ما لا يعلم تقدمه على الارباح من مئونة تلك السنة لا ما يعلم تقدمه على الربح، لانّ هذا الدليل بحسب الحقيقة دليل لبيّ لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و هو استثناء المؤن التي لا يعلم تقدمها على الارباح، كما هو الغالب في اصحاب التجارات و نحوها.
و منه يظهر: انّ ما أفاده بعض اساتذتنا العظام (دام ظله) على ما في تقريرات بحثه «و أما انّ لحاظ المئونة بالإضافة الى كل ربح يوجب الاختلال و الهرج و المرج، فلا يعقل له معنى محصلا حتى في التدريجيات مثل العامل أو الصانع الذي يربح كل يوم دينارا مثلا، فانه ان لم يبق كما هو الغالب حيث يصرف ربح كل يوم في مئونة اليوم الثاني فلا كلام، و ان بقي يخمس الفاضل على المئونة»[١] مما لا يمكن المساعدة عليه، فانّ التجار و اصحاب الاعمال الذين ورد السؤال عنهم ضمن روايات هذا الصنف من الخمس لا تكون ارباحهم مشخصة عادة الا خلال السنة الجعلية أو الموسم الذي تنتهي به اعمالهم و استثماراتهم المالية، بحيث يكون من المتعذر أو المتعسر عادة ملاحظة ما ربحه واقعا في كل يوم ليستثني منه المؤن الواقعة بعده بالخصوص، فما ذكره من العامل الذي يربح كل يوم ثم يصرف ما ربحه في اليوم الثاني اجنبي عن مورد الاستدلال في هذا الوجه تماما كما لا يخفى.
فالانصاف: يقتضي قبول اصل هذا الوجه و لكن بالمقدار الذي ذكرناه لا اكثر.
و التحقيق: هو الحكم بصحة كلتا الطريقتين، و لكن شريطة ان لا يلفّق
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٢٤٢.