كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني - فيما يدعى كونه دليلا على التقييد بأرباح المكاسب،
و التحديد، فيقيد به المطلقات بل نحكم عليها، لكونها ناظرة الى تحديد ما هو موضوع الخمس.
و فيه: مضافا الى الاشكال المتقدم في سندها، ظاهر جواب الامام فيها انّ موضوع الخمس مطلق الفائدة التي ذكرها أولا لا العناوين الثلاثة المذكورة، فانه لم يذكرها ابتداء في مقام التحديد، و انما ذكر مطلق الفائدة مما يفيد الى الانسان ثم عدد العناوين المذكورة كأمثلة شائعة واضحة لعنوان الفائدة الذي هو موضوع الخمس، فان هذا هو ظاهر مثل هذا السياق لا حمل قوله (مما يفيد أليك في تجارة من ربحها ...) على إرادة التقييد بالفائدة الخاصة، كيف و لو كان المراد التقييد لزم الاقتصار على العناوين الثلاثة المذكورة فقط دون غيرها حتى من التكسبات الاخرى و هو واضح العدم.
فالانصاف انّ الامثلة المذكورة ليست الّا لمجرد بيان بعض المصاديق و التأكيد على عدم دخل خصوصيات وجوه الاستفادة المختلفة في موضوع هذا الحكم، فهي لبيان التوسعة كما اشرنا لا التقييد، فتكون الرواية بنفسها من ادلة التعميم.
و هكذا يتضح: انه لا يوجد ما يصلح ان يكون مقيدا لاطلاق ادلة الخمس في مطلق الفوائد المستفادة سواء كانت بالتكسب أم لا، بالقصد و الاختيار أم لا، فيثبت الخمس حتى في مثل الميراث و الهدايا و المال الموصى به، نعم لا يشمل مثل الصداق و الخلع لما سوف يأتي بيانه من كونه عوض البضع، و مثله دية الاعضاء و ارش الجنايات فلا تكون فائدة عرفا لكونها في مقابل ما هو مهم حتى ماليا و ان لم يكن ملكا و مالا اعتبارا، غاية الامر المواريث اذا كانت غير محتسبة و متوقعة بحسب المجرى الطبيعي و كذلك الهدايا الخطيرة المهمة غير المتوقعة تكون مصداقا لعنوان الغنيمة و الفائدة المطلقة، فيثبت فيها الخمس بلا استثناء المئونة، بخلاف سائر الفوائد على ما سوف يأتي في الجهة القادمة من البحث.