تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٦٢
مآ أعبد [٣] ولا أنا عابد ما عبدتم [٤] ولا أنتم عبدون مآ أعبد [٥] لكم دينكم ولى دين [٦]) نزلت في نفر من قريش قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فقال: معاذ الله أن أشرك بالله غيره، قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فنزلت، فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملا من قريش، فقام على رؤوسهم فقرأها، فيئسوا [١].
(لا أعبد) في المستقبل (ما تعبدون) لأن " لا " لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال، كما أن " ما " لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال.
والمعنى: لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم. (ولا أنتم) فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهي.
(ولا أنا عابد ما عبدتم) أي: وما كنت قط عابدا فيما سلف ما عبدتم فيه، يعني: لم يعهد مني عبادة صنم في الجاهلية، فكيف يرجى مني في الإسلام؟
(ولا أنتم عبدون مآ أعبد) أي: وما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته، ولم يقل: " ما عبدت " كما قال: (ما عبدتم) لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث، ولم يكن له العبادة مشروعة في ذلك الوقت [٢]، وأتى بلفظة " ما " دون " من " لأن المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق، وقيل: إن " ما " مصدرية، أي: لا أعبد عبادتكم، ولا تعبدون عبادتي [٣].
[١] أنظر أسباب النزول للواحدي: ص ٤٠٥ ح ٩٤٠.
[٢] في هامش النسخة المطبوعة بالحجر كلام للمحقق: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متعبدا بشريعة
نفسه قبل المبعث، لأنه كان نبيا من أول الأمر ثم صار مبعوثا للدعوة وتبليغ الرسالة ".
[٣] قاله القيسي في مشكل إعراب القرآن: ص ٨٤٩.