تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٠
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد [١] (وفي السمآء رزقكم) وهو المطر لأنه سبب الأقوات (وما توعدون) الجنة، أو أراد: ما ترزقونه في الدنيا وما توعدونه في العقبى، كله مقدر مكتوب في السماء. (مثل مآ أنكم تنطقون) وقرئ: " مثل " بالرفع [٢] صفة ل (لحق) أي:
حق مثل نطقكم، وبالنصب على أنه: حق حقا مثل نطقكم، ويجوز أن يكون فتحا لإضافته إلى غير متمكن. و (ما) مزيدة بنص الخليل [٣] وهذا مثل قولهم: إن هذا لحق كما أنك ترى وتسمع، ومثل ما أنك ها هنا، والضمير في (إنه) لما ذكر من الآيات والرزق، أو: للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو: (لما توعدون) والمعنى: أنه في صدقه وتحققه كالذي تعرفه ضرورة.
(هل أتلك حديث ضيف إبرا هيم المكرمين [٢٤] إذ دخلوا عليه فقالوا سلما قال سلم قوم منكرون [٢٥] فراغ إلى أهله ى فجآء بعجل سمين [٢٦] فقربه إليهم قال ألا تأكلون [٢٧] فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلم عليم [٢٨] فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم [٢٩] قالوا كذا لك قال ربك إنه هو الحكيم
[١] لأبي العتاهية من أبيات له قالها ردا على من رماه بالزندقة، وهي:
ألا إننا كلنا بائد * وأي بني آدم خالد
وبدؤهم كان من ربهم * وكل إلى ربه عائد
فيا عجبا كيف يعصى إلاله * أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة * وفي كل تسكينة شاهد
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
[٢] قرأه حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر عنه. راجع كتاب السبعة في القراءات:
ص ٦٠٩.
[٣] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٤٠٠.