تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٥
وهو الصياح باستغاثة وجهد وشدة. والفائدة في قولهم: (غير الذي كنا نعمل) من غير اكتفاء بقولهم: (صلحا) أنه للتحسر على ما عملوا من غير الصالح مع الاعتراف به، ولأنهم كانوا يحسبون أنهم على سيرة صالحة فقالوا: (أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا) نحسبه صالحا فنعمله: (أولم نعمركم) توبيخ من الله، فيقول لهم وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر، وإن كان التوبيخ في المتطاول أعظم، وقد قيل: إنه ستون سنة [١]، وقيل: أربعون [٢]، وقيل: ثماني عشرة سنة [٣] (وجآءكم النذير) عطف على معنى (أولم نعمركم) كأنه قيل: قد عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو القرآن، وقيل: النذير:
الشيب [٤]، وقيل: موت الأهل والأقارب [٥] (فذوقوا) العذاب.
(إنه عليم بذات الصدور) كالتعليل، لأنه إذا علم ما في الصدور وهو أخفى ما يكون فقد علم كل غيب في العالم، وذات الصدور: مضمراتها وهي تأنيث " ذو "، وذو موضوع بمعنى الصحبة، فالمضمرات تصحب الصدور.
والخلائف: جمع خليفة وهو المستخلف (فعليه كفره) أي: ضرر كفره وعقاب كفره، والمقت: أشد البغض، وقيل لمن نكح امرأة أبيه: مقتي لكونه ممقوتا في كل قلب.
(أروني) بدل من (أرأيتم) لأن معنى " أرأيتم ": أخبروني، فكأنه قال:
أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعما استحقوا به العبادة، أروني أي جزء (من)
[١] وهو قول علي (عليه السلام). راجع التبيان: ج ٨ ص ٤٣٤.
[٢] قاله ابن عباس ومسروق. راجع المصدر السابق.
[٣] قاله قتادة وعطاء والكلبي. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٥٧٣.
[٤] حكاه الفراء والطبري كما في تفسير الماوردي: ج ٤ ص ٤٧٦.
[٥] ذكره الماوردي في تفسيره.