تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٥
وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خسرين [٢٥] وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان وا لغوا فيه لعلكم تغلبون [٢٦] فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون [٢٧] ذا لك جزآء أعدآء الله النار لهم فيها دار ا لخلد جزآء بما كانوا بايتنا يجحدون [٢٨] وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين [٢٩] إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقموا تتنزل عليهم الملئكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون [٣٠] نحن أوليآؤكم في الحيواة الدنيا وفي الأخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون [٣١] نزلا من غفور رحيم [٣٢]) أي: (فإن يصبروا) لم ينفعهم الصبر ولم ينفكوا به من الثواء في النار (وإن) يسألوا العتبى ويطلبوا الرضا لم يعتبوا ولم يجابوا إلى العتبى، ولم يعطوا الرضا.
(وقيضنا) أي: وقدرنا (لهم قرنآء) أخدانا [١] من الشياطين، جمع قرين وهو كقوله: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين) [٢] والمعنى:
أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين (فزينوا لهم) ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليها، أو: (ما بين أيديهم) من أمر الدنيا واتباع الشهوات (وما خلفهم) من أمر العاقبة، وأن لا بعث ولا حساب (وحق عليهم القول) أي: كلمة العذاب (في أمم) في جملة أمم، ومثله قول الشاعر:
[١] في بعض النسخ: " إخوانا ".
[٢] الزخرف: ٣٦.