تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥٦
ومن خلفه ى رصدا [٢٧] ليعلم أن قد أبلغوا رسلت ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا [٢٨]) (أن) مخففة من الثقيلة، أي: أوحي إلي أنه - والضمير للشأن والحديث - لو استقام الإنس والجن على طريقة الإيمان لأنعمنا عليهم وأوسعنا رزقهم، وذكر الماء الغدق لأنه أصل المعاش وسعة الرزق. (لنفتنهم فيه) ولنختبرهم كيف يشكرون ما خولوا منه، ومثله: (ولو أنهم أقاموا التورة والإنجيل) إلى قوله:
(لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) [١].
وعن الباقر (عليه السلام) في الاستقامة: هو والله ما أنتم عليه، ثم تلا الآية.
وعن الصادق (عليه السلام) قال: لأفدناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة.
(ومن يعرض عن ذكر ربه) عن موعظته، أو: عن وحيه، أو: عن معرفته والإخلاص في عبادته (يسلكه) أي: يدخله (عذابا) والأصل: يسلكه في عذاب، كقوله: (ما سلككم في سقر) [٢] فعدي إلى مفعولين: إما بحذف الجار وإيصال الفعل، وإما بتضمينه معنى " يدخله "، يقال: سلكه وأسلكه، قال:
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * مثلا كما تطرد الجمالة الشردا [٣] وقرئ: (يسلكه) بالياء والنون [٤]. و " الصعد " مصدر " صعد " وصف به العذاب لأنه يتصعد المعذب أي: يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. (وأن المسجد لله)
[١] المائدة: ٦٦.
[٢] المدثر: ٤٢.
[٣] لعبد مناف بن ربع الجربي، من قصيدة يصف بها واقعة حدثت لقومه. وقتائدة: اسم عقبة.
راجع خزانة الأدب للبغدادي: ج ٧ ص ٣٩ وما بعده، وفيه: " شلا " بدل " مثلا ".
[٤] وبالنون هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر راجع كتاب السبعة في القراءات:
ص ٦٥٦.