تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٩
الله فماله من ولى من بعده ى وترى الظلمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل [٤٤] وتراهم يعرضون عليها خشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين ءامنوا إن الخسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيمة ألا إن الظلمين في عذاب مقيم [٤٥] وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل [٤٦]) وقرئ: " كبير الإثم " على التوحيد [١] وجاز أن يراد به الجمع كما في قوله:
(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) [٢].
وفي الحديث: " منعت العراق درهمها وقفيزها " [٣].
(والذين يجتنبون) عطف على (الذين ءامنوا) وكذلك ما بعده، (هم يغفرون) أي: هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب، لا يغول الغضب أحلامهم كما يغول أحلام غيرهم من الناس، فهذه فائدة " هم " وإيقاعه مبتدأ، ومثله (هم ينتصرون).
والشورى: مصدر بمعنى التشاور، أي: (وأمرهم شورى بينهم) وقيل: إن المعني بالآية أن الأنصار تشاوروا في أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما ورد النقباء عليهم من عنده، فاجتمعوا في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له [٤]. والمنتصرون هم المؤمنون الذين أخرجوا من مكة وبغى عليهم الكفار، ثم مكنهم الله فانتصروا منهم.
[١] قرأه حمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٨١.
[٢] إبراهيم: ٣٤، النحل: ١٨.
[٣] أخرجه مسلم في صحيحه: ج ٤ ص ٢٢٢٠ ح ٣٣ عن أبي هريرة.
[٤] قاله الضحاك. راجع تفسير القرطبي: ج ١٦ ص ٣٧.