تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤٠
الهمز: الكسر. قيل لأعرابي: أتهمز " الفارة "؟ فقال: السنور يهمزها [١].
واللمز: الطعن، " فالهمزة " الذي يكسر أعراض الناس بالغض [٢] منهم واغتيابهم، " واللمزة " الذي يطعن فيهم، وبناء " فعلة " يدل على أن ذلك عادة منه قد ضرى بها.
قال زياد الأعجم:
تدلي بودي إذ لاقيتني كذبا * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه [٣] وهذا وعيد من الله لكل مغتاب، عياب، مشاء بالنميمة، مفرق بين الأحبة، وعن الحسن: الهمزة الذي يطعن في الوجه بالعيب، واللمزة الذي يغتاب عند الغيبة [٤].
(الذي) بدل من (كل)، أو: نصب على الذم، وقرئ: (جمع) بالتشديد [٥] والتخفيف، والتشديد أوفق ل (عدده)، وقيل: (عدده): جعله عدة لحوادث الدهر [٦].
و (أخلده) وخلده بمعنى، يعني: أن طول أمله ومناه الأماني البعيدة حتى حسب أن المال يتركه خالدا في الدنيا لا يموت، أو: يكون المعنى: أنه يعمل من تشييد البنيان وتوثيقها بالصخر والآجر عمل من يظن أن ماله أبقاه حيا، أو: هو تعريض بأن العمل الصالح هو الذي يخلد في النعيم صاحبه دون المال.
(كلا) ردع له عن حسبانه (لينبذن) هو وماله، أي: ليقذفن ويطرحن
[١] أي: يأكلها. أنظر لسان العرب: مادة " همز ".
[٢] في بعض النسخ: " بالعض ".
[٣] أنظر ديوان زياد الأعجم: ص ١٤٨، وفيه: " وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ".
[٤] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٤٣٩.
[٥] قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٩٧.
[٦] قاله مقاتل. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٥٢٤.