تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٩٢
بسم الله الرحمن الرحيم (والشمس وضحاها [١] والقمر إذا تلاها [٢] والنهار إذا جللها [٣] والليل إذا يغشاها [٤] والسمآء وما بناها [٥] والارض وما طحاها [٦] ونفس وما سولها [٧] فألهمها فجورها وتقولها [٨] قد أفلح من زكاها [٩] وقد خاب من دساها [١٠] كذبت ثمود بطغوهآ [١١] إذ انبعث أشقاها [١٢] فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقيها [١٣] فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسولها [١٤] ولا يخاف عقبها [١٥]) (ضحها) امتداد ضوئها وانبساطه وإشراقه، ولذلك قيل: وقت الضحى، وقيل: الضحوة: ارتفاع النهار، والضحى: فوق ذلك، والضحاء - بالفتح والمد -:
فوق ذلك إذا قارب النصف [١]. (إذا تلها) طلع عند غروبها آخذا من نورها، وذلك في النصف الأول من الشهر. (إذا جلها) عند انبساط النهار مجليا لها لظهور جرمها فيه وتمام انجلائها، وقيل: الضمير للظلمة أو للدنيا أو للأرض وإن لم يجر لها ذكر، كقولهم: أصبحت باردة، يعنون الغداة [٢]. (إذا يغشها) أي: يغشى الشمس فيظلم الآفاق ويلبسها سواده.
و " ما " في قوله: (وما بنها)، (وما طحها)، (وما سولها) موصولة، والمعنى: والسماء والقادر العظيم الذي بناها، والأرض والصانع العليم الذي طحاها، ونفس والخالق الحكيم الذي سواها أي: عدل خلقها، وفي كلامهم:
سبحان ما سخركن لنا. (فألهمها فجورها وتقولها) أي: عرفها طريق الفجور والتقوى، وأن أحدهما قبيح والآخر حسن، ومكنها من اختيار ما شاء منهما،
[١] قاله مجاهد والفراء. راجع إعراب القرآن للنحاس: ج ٥ ص ٢٣٥.
[٢] قاله الفراء في معاني القرآن: ج ٣ ص ٢٦٦.