تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١٦
نزيدكم) وبمجيئها على طريق الالتفات شاهدا على أن الغضب قد بلغ الغاية.
(إن للمتقين مفازا) فوزا وظفرا بالبغية، أو: موضع فوز، وقيل: نجاة مما فيه أولئك [١]، أو: موضع نجاة، وفسر " المفاز " بما بعده. والحدائق: البساتين فيها أنواع الشجر المثمر، والأعناب: الكروم. والكواعب: اللاتي تكعب ثديهن وتفلكت، والأتراب: اللدات. والدهاق: المترعة المملوءة، وأدهق الحوض: ملأه.
(ولا كذا با) ولا تكذيب بعضهم لبعض، وقرئ بالتخفيف أيضا [٢] بمعنى الكذب أو المكاذبة، (جزآء) مصدر مؤكد منصوب، بمعنى قوله: (إن للمتقين مفازا)، كأنه قال: جازى المتقين بمفاز وعطاء، منصوب " جزآء " نصب المفعول به، أي:
جزاهم (عطآء)، و (حسابا) صفة بمعنى: كافيا، من: أحسبني الشيء: إذا كفاني حتى قلت: حسبي، وقيل: على حسب أعمالهم [٣].
قرئ: (رب السموت) و (الرحمن) بالرفع [٤] على: هو رب السموات الرحمن، أو: " رب السموات " مبتدأ و " الرحمن " صفته و (لا يملكون) خبر، أو:
هما خبران، وبالجر على البدل من (ربك)، وبجر الأول ورفع الثاني [٥] على أنه مبتدأ خبره (لا يملكون)، أو: هو الرحمن. والضمير في (لا يملكون) لأهل السماوات والأرض، أي: لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه، كقوله:
(ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) [٦]، (لا تكلم نفس إلا بإذنه) [٧].
[١] قاله مجاهد وقتادة. راجع تفسير الطبري: ج ١٢ ص ٤١٠.
[٢] وهي قراءة الكسائي وحده كما تقدم في كتاب السبعة.
[٣] قاله مجاهد. راجع تفسير الطبري: ج ١٢ ص ٤١٣ - ٤١٤.
[٤] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٦٩.
[٥] وهي قراءة حمزة والكسائي. راجع المصدر السابق.
[٦] الأنبياء: ٢٨.
[٧] هود: ١٠٥.