تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٧
ولا تبكون [٦٠] وأنتم سمدون [٦١] فاسجدوا لله واعبدوا [٦٢]) الفتح في (أن) وما بعده على معنى: أن هذا كله في صحف موسى وإبراهيم، و (المنتهى) مصدر بمعنى الانتهاء، أي: ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه كقوله:
(وإلى الله المصير) [١].
ومعنى (أضحك وأبكى): خلق قوتي الضحك والبكاء، أو: فعل سبب الضحك والبكاء من السرور والحزن، وقيل: أضحك الأشجار بالأنوار وأبكى السحاب بالأمطار.
(إذا تمنى) إذا تدفق في الرحم، يقال: مني وأمنى، وقيل: معناه: تخلق [٢].
قال:
حتى يبين ما يمني لك الماني [٣] أي: يقدر لك المقدر. وقرئ: " النشآة " بالمد [٤]، يريد: أنها واجبة عليه في الحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة. (وأقنى) أي: أعطى القنية وهي المال المؤثل المدخر، وقيل: (أغنى): مول، (وأقنى): أرضى بما أعطى [٥].
(رب الشعرى) أي: خالقها وكانت خزاعة تعبدها، سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم، وكان أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من قبل أمهاته، وكانت قريش
[١] آل عمران: ٢٨، النور: ٤٢، فاطر: ١٨.
[٢] قاله الأخفش كما في تفسير الماوردي: ج ٥ ص ٤٠٥.
[٣] لأبي قلابة الهذلي، وصدره: ولا تقولن لشيء سوف أفعله. وقيل لسويد بن عامر
المصطلقي، وصدره: واسلك طريقك فيها غير محتشم. راجع خزانة الأدب للبغدادي: ج ٤
ص ٤١٨.
[٤] قرأه ابن كثير وأبو عمرو. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٤٩٨.
[٥] قاله مجاهد في تفسيره: ص ٦٢٨.