تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥٦
ربي، فيه خير كثير، هو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته من فضة عدد نجوم السماء، فيختلج القرن منهم فأقول: يا رب إنهم من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ". أورده مسلم في الصحيح [١].
وعن ابن عباس: أنه فسر الكوثر بالخير الكثير، فقال له سعيد بن جبير: فإن ناسا يقولون: هو نهر في الجنة، فقال: هو من الخير الكثير [٢].
وقيل: هو كثرة النسل والذرية [٣]، وقد ظهر ذلك في نسله من ولد فاطمة (عليها السلام)، إذ لا ينحصر عددهم، ويتصل - بحمد الله - إلى آخر الدهر مددهم.
وهذا يطابق ما ورد في سبب نزول السورة: أن العاص بن وائل السهمي سماه الأبتر لما توفي ابنه عبد الله [٤]. وقالت قريش: إن محمدا صنبور [٥] [٦]. فيكون تنفيسا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما وجده في نفسه الكبيرة من جهة مقالهم، وهدما لمحالهم.
وقيل: هو الشفاعة [٧]. واللفظ محتمل للجميع، فقد أعطاه سبحانه ما لا غاية لكثرته من خير الدارين.
وأما ما ذكره جار الله [٨]: أن الكوثر أولاده إلى يوم القيامة من أمته فليس
[١] صحيح مسلم: ج ١ ص ٣٠٠ ح ٤٠٠ عن أنس.
[٢] رواه الطبري في تفسيره: ج ١٢ ص ٧١٨ و ٧٢٠.
[٣] حكاه الرازي في تفسيره: ج ٣٢ ص ١٢٤.
[٤] أورده الواحدي في أسباب النزول: ص ٤٠٤ ح ٩٣٤ - ٩٣٦ عن ابن عباس ويزيد بن
رومان وعطاء.
[٥] رجل صنبور: فرد ضعيف ذليل، لا أهل له ولا عقب ولا ناصر. (لسان العرب: مادة صنبر).
[٦] أورده البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٥٣٤ عن عكرمة عن ابن عباس.
[٧] حكاه الرازي في تفسيره: ج ٣٢ ص ١٢٧.
[٨] وهو الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٨٠٧.