تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٦
بسم الله الرحمن الرحيم (حم [١] والكتب المبين [٢] إنا جعلنه قرءا نا عربيا لعلكم تعقلون [٣] وإنه في أم الكتب لدينا لعلى حكيم [٤] أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين [٥] وكم أرسلنا من نبى في الأولين [٦] وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به ى يستهزءون [٧] فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين [٨] ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم [٩] الذي جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون [١٠]) (الكتب المبين) القرآن، وهو البين للذين أنزل عليهم، لأنه بلغتهم، وقيل:
الذي أبان طريق الهدى وما تحتاج إليه الأمة من الحرام والحلال وشرائع الإسلام [١]. و (إنا جعلنه) جواب القسم، وهو بمعنى " صيرناه " فتعدى إلى مفعولين، أو تعدى إلى مفعول واحد على معنى " خلقناه "، و (قرءنا عربيا) حال، و " لعل " مستعار بمعنى الإرادة لتلاحظ معناها ومعنى [٢] الترجي، أي: خلقناه عربيا غير عجمي إرادة أن تعقله العرب، ولئلا يقولوا: (لولا فصلت ءايته) [٣].
وقرئ: " إم الكتاب " بكسر الهمزة [٤] وهو اللوح، كقوله: (بل هو قرءان مجيد في لوح محفوظ) [٥] سمي بأم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب،
[١] قاله مقاتل. راجع تفسير الماوردي: ج ٥ ص ٢١٤.
[٢] لعله: " أو معنى ".
[٣] فصلت: ٤٤.
[٤] قرأه الأخوان (حمزة والكسائي). راجع العنوان في القراءات السبع لابن خلف: ص ١٧١.
[٥] البروج: ٢١ و ٢٢.