تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٧
فمعنى قوله: (وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم): إنا قادرون على ذلك لا تغلبونني عليه، و (أمثلكم) جمع " مثل "، أي: على أن نبدل أمثالكم ومكانكم أشباهكم من الخلق، وعلى أن (ننشئكم في) خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها، يعني: إنا نقدر على الأمرين جميعا: على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم، فكيف نعجز عن إعادتكم؟! ويجوز أن يكون " أمثال " جمع " مثل "، أي:
على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها. وقرئ: (النشأة) و " النشآة " [١].
ما تحرثونه من الطعام أي: تبذرون حبه وتعملون في أرضه (ءأنتم تزرعونه) تنبتونه وتجعلونه نباتا يرف وينمى إلى أن يبلغ غايته؟
وفي الحديث: " لا يقولن أحدكم: زرعت وليقل: حرثت " [٢].
والحطام: ما تحطم وصار هشيما (فظلتم) أي: فظللتم (تفكهون) تتعجبون مما أصابكم، وعن الحسن: تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه، أو: على ما اقترفتم من المعاصي التي بسببها أصابكم ذلك [٣]، وتقولون: (إنا لمغرمون) أي:
ملزمون غرامة ما أنفقنا، أو: مهلكون لهلاك رزقنا، من: " الغرام " وهو الهلاك.
(بل نحن) قوم (محرومون) محارفون محدودون لاحظ لنا ولا بخت، ولو كنا مجدودين [٤] لما أصابنا هذا.
و (المزن) السحاب، والأجاج: الملح الزعاق الذي لا يقدر على شربه، وحذف اللام من جواب " لو " هنا اختصارا، وهي ثابتة في المعنى.
[١] قرأه ابن كثير وأبو عمرو. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٦٠١.
[٢] أخرجه الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ٦٥٢ عن أبي هريرة وفيه: " لا تقولن ".
[٣] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٣٣١.
[٤] أي: محظوظين، يقال: صرت ذا جد أي: ذا حظ. (الصحاح: مادة جدد).