تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣٠
(كلا) ردع عن معاودة مثله (إنها تذكرة) أي: موعظة يجب الاتعاظ بها.
(فمن شآء ذكره) أي: كان حافظا له غير ناس، وذكر الضمير لأن " التذكرة " في معنى " الذكر ".
(في صحف) صفة ل (تذكرة) يعني: أنها مثبتة في صحف منتسخة من اللوح (مكرمة) عند الله. (مرفوعة) في السماء، أو: مرفوعة المقدار (مطهرة) منزهة عن الشياطين، لا يمسها إلا (أيدي) ملائكة مطهرين (سفرة) كتبة ينتسخون الكتب من اللوح. (كرام) على ربهم (بررة) أتقياء، وقيل: هي صحف الأنبياء [١]، كقوله: (إن هذا لفي الصحف الأولى) [٢].
(قتل الانسن) دعاء عليه (ما أكفره) تعجب من إفراطه في كفران نعم الله عز اسمه. ثم وصف حاله منذ [٣] مبدأ حدوثه إلى منتهاه، وما هو مغمور فيه من أصول النعم وفروعها الداعية إلى الإيمان والتوحيد، الموجبة للشكر والعبادة، فقال: (من أي شىء خلقه) أي: من أي شيء حقير مهين أنشأه وابتدأه؟ ثم بين ذلك الشيء فقال: (من نطفة خلقه فقدره) فهيأه لما يصلح له ويختص به حالا بعد حال، وطورا بعد طور: نطفة ثم علقة إلى آخر خلقه. (ثم السبيل يسره): نصب (السبيل) بمضمر يفسره: (يسره) ومعناه: ثم سهل سبيله وهو مخرجه من بطن أمه، أو: السبيل الذي يختار سلوكه من طريقي الخير والشر بإقداره وتمكينه، ونحوه: (وهديناه النجدين) [٤]، وعن ابن عباس: بين له سبيل الخير والشر [٥].
(فأقبره) فجعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له، ولم يجعله مطروحا بالعراء جزرا
[١] قاله قتادة. راجع تفسير عبد الرزاق: ج ٢ ص ٢١٦.
[٢] الأعلى: ١٨.
[٣] في بعض النسخ: " من " بدل " منذ ".
[٤] البلد: ١٠.
[٥] تفسير ابن عباس: ص ٥٠٢.