تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١
من أي صنف كان من الناس أعجم، قال عنترة:
حزق يمانية لأعجم طمطم [١] (لقالوا لولا فصلت ءايته) أي: بينت بلسان تفهمه [٢] (ءأعجمى وعربى) والهمزة للإنكار، أي: قرآن أعجمي ورسول عربي، أو مرسل إليه عربي، لأن مبنى الإنكار على تنافي حالتي الكتاب والمكتوب إليه، لا على أن المكتوب إليه واحد أو جماعة (قل هو) الضمير للقرآن (هدى) و [٣] إرشاد إلى الحق (وشفاء لما في الصدور) [٤] من الشك، أو: شفاء من الأدواء، و (الذين لا يؤمنون) إن عطفته على (الذين ءامنوا) كان في موضع جر على معنى قولك: وهو للذين لا يؤمنون (في ءاذانهم وقر)، إلا أن فيه عطفا على عاملين وقد أجازه الأخفش [٥]، وإن جعلته مبتدأ فالخبر: هو (في ءاذانهم وقر) على حذف " هو "، أو: في آذانهم منه وقر، و (ينادون من مكان بعيد) يعني: أنهم لا يقبلونه ولا يرعونه أسماعهم، فمثلهم في ذلك مثل من يصوت به من مكان بعيد، لا يسمع من مثله الصوت فلا يسمع النداء.
(فاختلف فيه) أي: آمن به قوم وكذب به آخرون، وهو تسلية لنبينا (عليه السلام) (ولولا كلمة سبقت من ربك) في تأخير العذاب عن قومك لفرغ من عذابهم واستئصالهم، وهي كقوله: (بل الساعة موعدهم) [٦].
[١] وصدره: تأوي له قلص النعام كما أوت. والبيت من معلقته المشهورة وهو يصف ناقته. انظر
ديوان عنترة بن شداد: ص ٥٩. والحزق: جماعات الإبل، والطمطم: الأعجمي الذي لا يفهم
كلامه.
[٢] في نسخة: " تفقهه ".
[٣] في نسخة: " أي " بدل الواو.
[٤] القمر: ٤٦.
[٥] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٢٠٣.
[٦] يونس: ٥٧.