تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٦
بين قومه من غير أمر ربه. (من المسبحين) الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس (للبث في بطنه) حيا (إلى يوم) البعث، وعن قتادة: لكان بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة [١]. (فنبذنه) فطرحناه بالعراء، وهو المكان الخالي الذي لا نبت فيه ولا شجر (وهو) مريض.
واليقطين: كل نبت ينبسط على وجه الأرض ولا ساق له كشجر البطيخ والقثاء، وهو " يفعيل " من قطن بالمكان: إذا أقام به، وقيل: هو القرع [٢]، وفائدته أن الذباب لا يجتمع عنده، وقيل: هو التين [٣]، وقيل: هو شجرة الموز، تغطى بورقها، واستظل بأغصانها، وأفطر على ثمارها [٤]. ومعنى (أنبتنا عليه): أنبتنا فوقه كما يطنب البيت على الإنسان.
(وأرسلنه إلى مائة ألف) عن قتادة: أرسل إلى أهل نينوى من أرض الموصل [٥] (أو يزيدون) في مرأى الناظر، إذا رآهم [٦] الرائي قال: هي مائة ألف أو أكثر. وقرأ الصادق (عليه السلام): " ويزيدون فآمنوا وأنابوا ". (فمتعنهم) إلى انقضاء آجالهم، يحتمل أن يكون أرسل إلى قوم بعد قومه، ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين.
(فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون [١٤٩] أم خلقنا الملئكة إنثا وهم شهدون [١٥٠] ألا إنهم من إفكهم ليقولون [١٥١] ولد الله وإنهم لكذبون [١٥٢] أصطفى البنات على البنين [١٥٣] مالكم كيف
[١] حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٥ ص ٦٨.
[٢] قاله ابن عباس وقتادة. راجع التبيان: ج ٨ ص ٥٣٠.
(٣ و ٤) حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٦٢.
[٥] حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٤٣.
[٦] في بعض النسخ: " رآها ".