تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٢
قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتب حفيظ [٤] بل كذبوا بالحق لما جآءهم فهم في أمر مريج [٥] أفلم ينظروا إلى السمآء فوقهم كيف بنينها وزينها ومالها من فروج [٦] والارض مددنها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج [٧] تبصرة وذكرى لكل عبد منيب [٨] ونزلنا من السمآء مآء مبركا فأنبتنا به ى جنت وحب الحصيد [٩] والنخل باسقت لها طلع نضيد [١٠] رزقا للعباد وأحيينا به ى بلدة ميتا كذا لك الخروج [١١]) الكلام في (ق والقرءان المجيد) مثل الكلام في (ص والقرءان ذى الذكر) [١] لأنهما في أسلوب واحد، و (المجيد): ذو المجد والشرف على غيره من الكتب الكريمة على الله.
(بل عجبوا) أي: تعجبوا مما ليس بعجب وهو (أن جآءهم رجل منهم) قد عرفوا أمانته وعدالته ينذرهم بالمخوف من البعث والجزاء (فقال الكفرون) وضع الظاهر موضع الضمير ليدل على أنهم في قولهم: (هذا شىء عجيب) مقدمون على كفر عظيم. و (هذا) إشارة إلى الرجع، و (إذا) منصوب بمضمر، والمعنى: أحين نموت ونصير ترابا نبعث ونرجع؟! (ذلك رجع بعيد) مستبعد مستنكر، كما تقول: هذا قول بعيد، أي: بعيد من الوهم والعادة.
و (قد علمنا) رد لاستبعادهم الرجع، أي: علمنا ما تأكل (الأرض) من لحومهم وتبليه من عظامهم، فلا يتعذر علينا رجعهم أحياء، وعن السدي: (ما تنقص الأرض منهم) ما يموت فيدفن في الأرض منهم [٢]. (وعندنا كتب
[١] ص: ١.
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٣٨٠.