تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٩
لأنه لما علم أن مثله أنزل على موسى (عليه السلام)، وأنه وحي وليس من كلام البشر فشهد عليه واعترف، كان إيمانه نتيجة ذلك.
(وقال الذين كفروا للذين ءامنوا) أي: لأجلهم قالوا: عامة أتباع محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سقاط، فلو (كان) ما جاء به (خيرا) لما سبقنا (إليه) هؤلاء، وقيل: لما أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار، قالت بنو عامر بن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع: لو كان دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا ما سبقنا إليه عامة البهم [١]. والعامل في (إذ) محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم (فسيقولون هذا إفك قديم) وهو كقولهم: (أساطير الأولين) [٢].
(كتب موسى) مبتدأ، (ومن قبله) خبر مقدم، و (إماما) حال من الظرف كقولك: في الدار زيد قائما، أي: مؤتما به قدوة في دين الله (ورحمة) لمن آمن به (وهذا) القرآن (كتب مصدق) لكتاب موسى، أو: لما تقدمه من الكتب، و (لسانا عربيا) حال من ضمير " الكتاب " في (مصدق) والعامل فيه (مصدق)، أو: حال من (كتب) لتخصصه بالصفة ويعمل فيه معنى الإشارة، وقرئ (لتنذر) بالتاء [٣] والياء، و (بشرى) في محل النصب عطفا على محل (لتنذر) لأنه مفعول له.
وقرئ: " حسنا " [٤] و (إحسنا)، و (كرها) بضم الكاف وفتحها [٥] وهما
[١] حكاه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٩ ص ٢٧٣.
[٢] الأنعام: ٢٥، الأنفال: ٣١ وغيرهما.
[٣] وهي قراءة نافع وابن عامر وابن كثير على رواية. راجع كتاب السبعة في القراءات:
ص ٥٩٦.
[٤] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر. راجع المصدر السابق.
[٥] وبفتح الكاف هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو. راجع المصدر نفسه.