تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٧
(ولا تذرن ودا) قرئ بضم الواو [١] وفتحها، وكانت هذه الأصنام [٢] المذكورة أسماؤها أعظم أصنامهم عندهم فخصوها بعد قولهم: (لا تذرن ءالهتكم)، وقد انتقلت هذه الأصنام إلى العرب: فكان ود لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير، ولذلك سميت العرب ب " عبد ود " و " عبد يغوث ". (وقد أضلوا) الضمير للرؤساء، ومعناه: وقد أضلوا (كثيرا) قبل هؤلاء، أو: قد أضلوا بإضلالهم قوما كثيرا.
(ولا تزد الظلمين) معطوف على قوله: (رب إنهم عصونى) أي: قال نوح: (رب إنهم عصونى) وقال: (ولا تزد الظلمين إلا ضللا) والمراد بالضلال: أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم، أو: يريد به الهلاك والضياع كقوله: (ولا تزد الظلمين إلا تبارا).
وقدم سبحانه قوله: (مما خطيئتهم) لبيان أن إغراقهم ما كان إلا من أجل خطاياهم، وكذا إدخالهم النار. وقرئ: (خطيئتهم) بالهمزة، و " خطياتهم " بقلب الهمزة ياء وإدغامها [٣] و " خطاياهم " [٤]، و " ما " مزيدة، وقال: (فأدخلوا) بالفاء لأن دخولهم النار كأنه متعقب لإغراقهم، كأنه قد كان لاقترابه أو: لإرادة عذاب القبر، وعن الضحاك: كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب [٥].
وتنكير النار: إما لتعظيمها، وإما لأن الله سبحانه أعد لهم نوعا من النار.
يقال: ما بالدار ديار، وهو فيعال من الدور، وأصله: ديوار، ففعل به ما فعل
[١] وهي قراءة نافع وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٥٣.
[٢] قد تقدم شرح مختصر عن أحوال هذه الأصنام المزعومة في ج ٢ ص ١١٧ - ١١٨.
[٣] قرأه أبو رجاء العطاردي. راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص ١٦٢.
[٤] وهي قراءة أبي عمرو وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٥٣.
[٥] حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٤٠٠.