تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤٠
فجرت [٣] وإذا القبور بعثرت [٤] علمت نفس ما قدمت وأخرت [٥] يأيها الانسن ما غرك بربك الكريم [٦] الذي خلقك فسواك فعدلك [٧] في أى صورة ما شآء ركبك [٨] كلا بل تكذبون بالدين [٩] وإن عليكم لحفظين [١٠] كراما كتبين [١١] يعلمون ما تفعلون [١٢] إن الأبرار لفي نعيم [١٣] وإن الفجار لفي جحيم [١٤] يصلونها يوم الدين [١٥] وما هم عنها بغآئبين [١٦] ومآ أدراك ما يوم الدين [١٧] ثم مآ أدراك ما يوم الدين [١٨] يوم لا تملك نفس لنفس شيا والأمر يومئذ لله [١٩]) (انفطرت): انشقت وانقطعت. و (انتثرت): تساقطت وتهافتت.
(فجرت) فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا واختلط الملح بالعذب.
(بعثرت) بحثت وأخرج موتاها، و " بعثر " و " بحثر " أخوان ركبا من: " بعث " و " بحث " مع راء ضم إليهما. (علمت نفس ما قدمت) من خير أو شر (و) ما (أخرت) من سنة استن بها بعده، وهو مثل قوله: (ينبؤا الإنسن يومئذ بما قدم وأخر) [١].
(ما غرك بربك) أي شىء خدعك بخالقك حتى عصيته وخالفته؟ وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " غره جهله " [٢]، وعن الحسن: غره والله شيطانه الخبيث [٣]، قال له:
افعل ما شئت فربك الكريم الذي تفضل عليك بما تفضل به أولا وهو متفضل عليك آخرا، فورطه في المعاصي.
[١] القيامة: ١٣.
[٢] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٧١٥ مرسلا.
[٣] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٤٠٣.