تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣
" إرسالا "، و (من وراء حجاب) ظرف وقع موقع الحال أيضا كقوله: (دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما) [١]، وتقديره: وما صح أن يكلم الله واحدا إلا موحيا أو مسمعا (من وراء حجاب) أو مرسلا رسولا. ويجوز أن يكون (وحيا) موضوعا موضع " كلاما " لأن الوحي كلام خفي في سرعة، كما يقول: لا أكلمه إلا جهرا، لأن الجهر ضرب من الكلام، وكذلك " إرسالا " جعل الكلام على لسان الرسول بمنزلة الكلام بغير واسطة، تقول: قلت لفلان كذا، وإنما قاله وكيلك أو رسولك، وقوله: (أو من وراء حجاب) معناه: أو إسماعا من وراء حجاب. ومن جعل (وحيا) في معنى " أن يوحي " وعطف (أو يرسل) عليه على معنى: وما كان لبشر أن يكلمه إلا بأن يوحي أو بأن يرسل، فلا بد أن يقدر قوله: (أو من وراء حجاب) تقديرا يطابقهما عليه، نحو: أو أن يسمع من وراء حجاب. وقرئ: " أو يرسل فيوحى " بالرفع [٢] على: " أو هو يرسل "، أو: هو بمعنى " مرسلا " عطفا على (وحيا) في معنى " موحيا " (إنه على) عن صفات المخلوقين (حكيم) يجري أفعاله عن الحكمة، فيكلم تارة بواسطة، وأخرى بغير واسطة: إما إلهاما أو خطابا.
(روحا من أمرنا) يعني: القرآن، لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيا الجسد بالروح، وقيل: هو روح القدس [٣]، وقيل: هو ملك أعظم من جبرائيل أو ميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [٤] (ولا الايمن) يعني: معالم الإيمان من الشرائع.
* * *
[١] يونس: ١٢.
[٢] قرأه نافع وابن عامر. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٨٢.
[٣] وهو قول الربيع كما في تفسير البغوي: ج ٤ ص ١٣٢ وفيه ذكر " جبرئيل " بناء على أن
" روح القدس " هو جبرئيل (عليه السلام) وهو مذهب العامة.
[٤] وهو المروي عن أهل البيت (عليهم السلام)، أنظر الكافي: ج ١ ص ٢٧٣ باب الروح التي يمدد الله بها
الأئمة (عليهم السلام).