تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢
الكتاب المنزل على موسى (هدى) لقومه (وجعلنا منهم أئمة) يقتدى بأقوالهم وأفعالهم (يهدون) الناس إلى ما في التوراة من دين الله وشرائعه (لما صبروا) أي: لصبرهم، وكذلك: لنجعلن الكتاب المنزل إليك " نورا وهدى " ولنجعلن بعدك في أمتك أئمة يهدون الناس مثل تلك الهداية لما صبروا عليه من نصرة الدين، وثبتوا عليه من الحق اليقين. وقرئ: (لما صبروا) [١] ومعناه: لما صبروا جعلناهم أئمة، وعن الحسن: صبروا عن الدنيا [٢].
(إن ربك هو يفصل بينهم) أي: يقضي فيميز المحق من المبطل، و (هو) فصل. ويجوز ذلك في المضارع لأنه يشبه الاسم، ولو قلت: إن زيدا هو فعل لم يجز.
الواو في (أولم يهد لهم) للعطف على معطوف عليه منوي من جنس المعطوف، وقرئ بالنون [٣] والياء، والفاعل ما دل عليه (كم أهلكنا) لأن " كم " لا تقع فاعلة، وتقديره: (أولم يهد لهم) كثرة إهلاكنا القرون؟ أو: هذا الكلام كما هو بمضمونه، ومعناه كما تقول: تعصم " لا إله إلا الله " الدم والمال. ويجوز أن يكون فيه ضمير " الله " بدلالة القراءة بالنون، والضمير في (لهم) لأهل مكة، و (القرون) عاد وثمود وقوم لوط يمشي أهل مكة (في مسكنهم) وديارهم وبلادهم.
(الجرز): الأرض التي جرز نباتها أي: قطع، إما لعدم الماء وإما لأنه رعي، ولا يقال للأرض التي لا تنبت: جرز، ويدل عليه قوله: (فنخرج به زرعا) والضمير في " به " للماء، (تأكل) من الزرع (أنعامهم) من عصفه و (أنفسهم) من حبه.
[١] تقدمت الإشارة إلى أن المصنف رحمه الله قد اعتمد في تصنيفه هذا على نسخة مصحف
لغير قراءة حفص عن عاصم.
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٥١٦.
[٣] نسبها ابن خالويه إلى علي (عليه السلام) وابن عباس والسلمي. راجع مختصر شواذ القرآن: ص ١١٩.