تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٤
وصنائعهم [١]، فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها (وليعلم الله من ينصره ورسله) باستعمال السيوف وسائر الأسلحة في مجاهدة أعداء الدين (بالغيب) غائبا عنهم، عن ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه [٢]، (إن الله قوى) بقدرته (عزيز) يهلك من أراد هلاكه، فهو غني عن خلقه، وإنما كلفهم الجهاد ليصلوا بامتثال أمره إلى الثواب.
خص سبحانه نوحا وإبراهيم بالذكر لأنهما أبوا الأنبياء. (والكتب):
الوحي، وعن ابن عباس: الخط بالقلم [٣] (فمنهم) فمن الذرية، أو: من المرسل إليهم، ودل عليه ذكر الإرسال والمرسلين، أي: فمنهم (مهتد) ومنهم فاسق، والغلبة للفساق.
وقرئ: " رآفة " [٤] والمعنى: وفقناهم للتعاطف والتراحم بينهم، والرهبانية:
ترهبهم في الجبال والصوامع، وانفرادهم عن الجماعة للعبادة، ومعناها: الفعلة المنسوبة إلى الرهبان وهو الخائف، فعلان من رهب، أي خاف، كخشيان من خشي، وانتصابها بفعل مضمر يفسره الظاهر، والتقدير: ابتدعوا رهبانية (ابتدعوها) أي: وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها (ما كتبنها عليهم) لم نفرضها نحن عليهم (إلا ابتغآء رضون الله) استثناء منقطع، أي: ولكنهم ابتدعوها (ابتغآء رضون الله فما رعوها حق رعايتها) كما يجب على الناذر رعاية نذره لأنه عهد مع الله لا يحل نكثه. (فآتينا الذين ءامنوا منهم) بعيسى، وهم أهل
[١] في نسخة: " ومنافعهم ".
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٤ ص ٤٨١.
[٣] حكاه عنه الزمخشري أيضا في الكشاف.
[٤] على زنة " فعالة " بإبدال الهمزة ألفا وهي قراءة أبي عمرو والأعشى. راجع كتاب التذكرة
في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٥٦٥.