تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٦
(وجآءت سكرة الموت) أي: شدته الذاهبة بالعقل، والباء في (بالحق) للتعدية، أي: وأحضرت شدة الموت حقيقة الأمر من السعادة أو الشقاوة، وقيل:
بالحق الذي خلق له الإنسان [١]، ويجوز أن يكون الباء مثلها في قوله: (تنبت بالدهن) [٢] أي: جاءت ملتبسة بالحق أي: بحقيقة الأمر أو بالحكمة والغرض الصحيح، وقرئ: " سكرة الحق بالموت " [٣] وروي ذلك عن أئمتنا (عليهم السلام) [٤]، أضيفت " السكرة " إلى " الحق " دلالة على أنه السكرة المكتوبة على الإنسان، وأنها حكمة، والباء للتعدية؛ لأنها سبب زهوق الروح لشدتها، أو: لأن الموت يعقبها، فكأنها جاءت به، ويجوز أن يكون المعنى: جاءت ومعها الموت، وقيل:
سكرة الحق: سكرة الله أضيفت إليه تعظيما وتفظيعا لشأنها [٥] (ذلك) إشارة إلى الموت، والخطاب للإنسان في قوله: (ولقد خلقنا الإنسن) على طريق الالتفات، أو: إلى الحق، والخطاب للفاجر (تحيد) أي: تهرب وتنفر، (ذلك) إشارة إلى مصدر (نفخ) أي: وقت ذلك يوم الوعيد فحذف المضاف.
(وجآءت كل نفس معها سآئق وشهيد [٢١] لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [٢٢] وقال قرينه هذا ما لدى عتيد [٢٣] ألقيا في جهنم كل كفار عنيد [٢٤] مناع للخير معتد مريب [٢٥] الذي جعل مع الله إلها ءاخر فألقياه في العذاب الشديد [٢٦] قال قرينه ربنا مآ أطغيته ولكن كان في ضلل
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٥ ص ٤٥.
[٢] المؤمنون: ٢٠.
[٣] وهي قراءة أبي بكر وابن مسعود. راجع التبيان: ج ٩ ص ٣٦٥.
[٤] أنظر المصدر السابق.
[٥] حكاه الطبري في تفسيره: ج ١١ ص ٤١٨.