تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩٧
على غاية السلاسة، و (عينا) بدل من (زنجبيلا) وقيل: يمزج كأسهم بالزنجبيل [١]، أو: يخلق الله طعمه فيها [٢]، فعلى هذا القول يكون (عينا) بدلا من (كأسا) كأنه قال: ويسقون فيها كأس عين، أو: منصوبة على الاختصاص.
(حسبتهم لؤلؤا منثورا) شبه الولدان المخلدون في حسنهم وصفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم للخدمة باللؤلؤ المنثور، أو: باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه، لأنه أصفى ما يكون وأحسن. (وإذا رأيت): لا مفعول ل (- رأيت) هنا، لا ظاهرا ولا مقدرا، فكأنه قال: وإذا وجدت الرؤية (ثم)، والمعنى: أن بصر الرائي أينما وقع لم يقع إلا على نعيم كثير وملك كبير، و (ثم) في محل نصب على الظرف، أي: في الجنة (ملكا كبيرا) واسعا دائما لا يزول، وقيل: إذا أرادوا شيئا كان [٣]، وقيل: تسلم عليهم الملائكة ويستأذنون عليهم [٤].
(عليهم) وقرئ بالسكون [٥] على أنه مبتدأ خبره (ثياب سندس) أي:
ما يعلوهم من اللباس ثياب سندس، وقرئ بالنصب على الحال، و (ثياب) مرفوع به، أو: أجري " عال " مجرى " فوق " فانتصب على الظرف وسد مسد الحال، أو: هو على معنى: رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب، وقرئ: (خضر وإستبرق) بالرفع حملا على " الثياب "، وبالجر [٦] حملا على (سندس)، وقرئ:
[١] قاله قتادة. راجع تفسير الطبري: ج ١٢ ص ٣٦٨.
[٢] قاله ابن شجرة. راجع تفسير الماوردي: ج ٦ ص ١٧٠.
[٣] قاله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول: ج ٢ ص ٢٠٧.
[٤] قاله مقاتل والكلبي. راجع تفسير البغوي: ج ٤ ص ٤٣٠.
[٥] أي: بسكون الياء وكسر الهاء تبعا لذلك، وهي قراءة نافع وحمزة وأبان والمفضل كلاهما
عن عاصم. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٦٤.
[٦] أي: بجرهما، وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي عمرو برواية عبيد عنه. راجع المصدر
السابق: ص ٦٦٥.