تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٠
وقد جاء في الحديث: " عجب ربكم من ألكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم " [١].
وقيل: معناه: قل يا محمد: بل عجبت [٢]. (وإذا ذكروا) أي: خوفوا بالله ووعظوا بالقرآن لا يتعظون (وإذا رأوا ءاية) من آيات الله معجزة كانشقاق القمر وغيره (يستسخرون) أي: يبالغون في السخرية، أو: يستدعي بعضهم بعضا للسخرية، أو: يعتقدونه سخرية كما يقال: استقبحه أي: اعتقده قبيحا.
(أو ءاباؤنا) عطف على الضمير في (مبعوثون)، وجوز العطف عليه للفصل بهمزة الاستفهام، أو عطف على موضع " إن " واسمه، يعنون: أن آباءهم أقدم فبعثهم أبعد، وقرئ: " أو آباؤنا " [٣] ومثله في سورة الواقعة [٤]. (قل نعم) تبعثون (وأنتم دخرون) صاغرون أشد الصغار.
و (إنما) جواب شرط مقدر. والتقدير: إذا كان ذلك فما هي إلا (زجرة وحدة) أي: صيحة واحدة من إسرافيل وهي نفخة البعث (فإذا هم) أحياء بصراء (ينظرون) وهي ضمير مبهم لا يرجع إلى شيء ويوضحها خبرها، ويجوز أن يكون: فإنما البعثة زجرة واحدة. (وقالوا) أي: ويقولون معترفين على نفوسهم بالمعصية (يويلنا) من العذاب (هذا يوم) الحساب والجزاء. (هذا يوم الفصل) أي: القضاء بين الخلائق وتميز الحق من الباطل (الذي كنتم به
[١] رواه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث: ج ٢ ص ١١٨، وابن الأثير في غريب الأثر: ج ١
ص ٦١ مادة " ألل " وقال: الإل: شدة القنوط، ويجوز أن يكون من رفع الصوت بالبكاء،
والمحدثون يروونه بكسر الهمزة، والمحفوظ عند أصل اللغة الفتح وهو أشبه.
[٢] وهو قول المبرد كما حكاه في التبيان: ج ٨ ص ٤٨٧.
[٣] وهي قراءة نافع وابن عامر. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٦٣٦.
[٤] الآية: ٤٨.