تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٤٩
نصب على الحال [١].
(إن الذين أجرموا) هم المشركون (كانوا... يضحكون) من عمار وخباب وصهيب وغيرهم من فقراء المؤمنين، ويستهزئون بهم.
وروي: أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) جاء في نفر من المسلمين إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فنزلت قبل أن يصل علي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) [٢].
وروى أبو صالح عن ابن عباس: (إن الذين أجرموا) منافقو قريش (يتغامزون) يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم [٣]. قرئ: (فكهين) و " فاكهين " [٤] أي: متلذذين بذكرهم والسخرية منهم. (ومآ أرسلوا) على المؤمنين (حفظين) موكلين بهم يحفظون أحوالهم عليهم، ولو اشتغلوا بما كلفوا لكان ذلك أولى بهم.
(فاليوم) يعني: يوم القيامة (الذين ءامنوا... يضحكون) من الكفار كما ضحك الكفار منهم في الدنيا، روي: أنه يفتح باب للكفار إلى الجنة فيقال لهم:
اخرجوا إليها، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم. يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون [٥]. (ينظرون) إليهم على سرر في الحجال، وهي: (الارآئك)،
[١] معاني القرآن: ج ٥ ص ٣٠١.
[٢] رواه مقاتل والكعبي. راجع مناقب الخوارزمي: ص ١٨٦، وتفسير الرازي: ج ٣١
ص ١٠١. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣٢٨ ح ١٠٨٤ باسناده عن
أبي عبد الله (عليه السلام) وفي ص ٣٢٩ ح ١٠٨٦ باسناده عن الضحاك عن ابن عباس، وفي ح ١٠٨٧
عن تفسير مقاتل مسندا.
[٣] رواه الحاكم الحسكاني في الشواهد: ج ٢ ص ٣٢٨ ح ١٠٨٥، والحبري في تفسيره:
ص ٣٢٠ ح ٥٠ عنه.
[٤] وهي قراءة الجمهور إلا حفصا. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٦٧٦.
[٥] رواه البغوي في تفسيره: ج ٤ ص ٤٦٢ عن أبي صالح.