تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٢
قرئ: (أمن هو قنت) بالتخفيف والهمزة للاستفهام [١]، وبالتشديد على إدخال " أم " على " من " والتقدير: أمن هو قانت كغيره، ف (من) مبتدأ محذوف الخبر لدلالة الكلام عليه، وهو جري ذكر الكافر قبله، وقوله بعده: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، وقيل: معناه: أهذا أفضل أم من هو قانت؟ أو:
أمن هو قانت أفضل أم من هو كافر [٢]؟ (آناء الليل) ساعاته (ساجدا وقآئما) يسجد تارة للصلاة ويقوم أخرى، يريد صلاة الليل والقنوت في الوتر وهو دعاء المصلي قائما، وفي الحديث: " أفضل الصلاة طول القنوت " [٣]. وأراد بالذين يعلمون: العاملين من علماء الدين، كأنه جعل من لا يعمل بعلمه غير عالم، أو يريد: لا يستوي القانتون وغيرهم كما لا يستوي العالمون والجاهلون.
وعن الصادق (عليه السلام): " نحن (الذين يعلمون)، وعدونا (الذين لا يعلمون) وشيعتنا (أولوا الألبب) [٤] ".
قوله: (في هذه الدنيا) يتعلق ب (أحسنوا) لا ب (حسنة)، والمعنى: الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة، وهي دخول الجنة، أي: حسنة لا يحاط بكنهها، وقيل: يتعلق ب (حسنة) أي: لهم على ذلك حسنة في هذه الدنيا وهي الثناء الحسن والمدح والصحة والعافية والرزق الواسع [٥] (وأرض الله وسعة) معناه: لا عذر للمفرطين في الإحسان حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون منه في أوطانهم قيل لهم: فأرض الله واسعة، وبلاده كثيرة، فتحولوا إلى بلاد أخر،
[١] قرأه ابن كثير ونافع وحمزة. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٥٦١.
[٢] حكاه الزجاج في معانيه: ج ٤ ص ٣٤٧.
[٣] أخرجه مسلم في صحيحه: ج ١ ص ٥٢٠ ح ٧٥٦.
[٤] رواه في الكافي: ج ٨ ص ٧٣٥ ضمن ح ٦ باسناده عن أبي بصير.
[٥] قاله السدي ومقاتل. راجع تفسير الطبري: ج ١٠ ص ٦٢٢.